السيد محسن الخرازي
434
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
عن البيع والشراء لا يستلزم النهى عن مطلق النقل والانتقال ، بل مقتضى العمومات هو جواز غير البيع والشراء من الانتقالات . قال في مصباح الفقاهة : ثمّ إذا قلنا بحرمة بيع المصحف أو بكراهته للروايات المتقدمة ، فإنه لاإشعار فيها بأنّ القرآن لا يملك ، وأنّه لا يقبل النقل والانتقال مطلقا . وعليه فمقتضى القاعدة أنّه كسائر الأموال يجرى عليه حكمها من أنحاء النقل والانتقال حتى الهبة المعوضة ، لوقوع العوض في مقابل الهبة دون المصحف ، إلّا البيع فقط « 1 » . ويشكل ذلك بأن العوض وإن كان في مقابل الهبة بالمعنى المصدري ، ولكن العرف يراه مقابلا للمصحف ، فتأمّل . هذا مضافا إلى أنّ حكمة النهى عن البيع والشراء تقتضى المنع عن مطلق المعاوضة ، ولو لم يكن بيعا وشراء . وعليه فإن أريد نقل المصحف ، فلايقابله بشئ ولو كان بمثل الهبة . وإن أريد نقل الجلد والأدم ونحوهما من الضمائم ، فلامانع من بيعه وشرائه ، فضلا عن ألهبته المعوضة ، والله هو العالم .
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 486 .